عبد الملك الجويني
138
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو سألت المرأة القاضيَ ، واستدعت منه أن يسأل الرجل عن النكاح ، حتى إن اعترف هو به ، لزمه حكم النكاح ، وإن أنكر تعلَّق بإنكاره حكمُ إنكار النكاح ، فيجب على القاضي أن يبحث . ثم قال قائلون : إن ادّعت الصداق ، وسألت القاضي أن يسأله عن النكاح ، سأله ، ولزمته إجابته . وقال طائفة من المحققين : لا يسأله ولا تلزمه الإجابة - إن سأله - حتى تدعي الزوجةُ الزوجية . فإن ادعتها ، فحينئذ يراجع القاضي الزوجَ ، وإن لم تدع الزوجية ، لم يجب على القاضي أن يتعرض لها ، كما لو قال رجل - وقد رفع رجلاً إلى مجلس الحكم - اسأله أيها القاضي ، هل لي عليه ألف ؟ فهذا ليس بدعوى ، ولا مبالاة به ، وإنما ذكرنا من وجوب مراجعتها ما ذكرناه لجزمها دعواها في الصداق ، ثم إذا جزمت دعوى الزوجية ، فقد ذكرنا تفصيل دعوى الزوجية في فروع ابن الحداد في آخر النكاح . 8497 - وقد ذكر القاضي أموراً تتعلق بدعوى الزوجية ، نذكرها وننظر ما فيها : فإذا ادعت المرأة الزوجية ، فاعترف الزوج بها ، وأنكر المهر ؛ فقد قال : ثبت لها مهر المثل ، ولو أراد الزوج أن يحلف ، لم يكن له ذلك ، والحاكم يقول : لا فائدة لك في الحلف ، فإن النكاح العري عن المهر يثبت فيه مهر المثل . وهذا أمر ملتبسٌ لابد فيه من التفصيل ، فنقول : إن قال الزوج جرى النكاح عرياً عن المهر ، ولم يدع تفويضاً محققاً على حكم التصريح بإسقاط المهر ؛ فموجب ما ذكره ثبوت مهر المثل . وإن نفى المهر ، ولم يصف العقد بالعرو عن ذكره ، ولكن قال : لا مهر لها ؛ فالذي ذكره القاضي : أن قول الزوجة مقبول في دعوى مهر المثل . وهذا مشكل جداً ؛ من قِبل أن النكاح يفرض عقده بأقلّ ما يتمول ، وليس شرط انعقاد النكاح أن يكون فيه مهرُ المثل ، فكيف الوجه في ذلك ؟ وما علة الحكم بثبوت مهر المثل ؟ فنقول : وجه ما ذكره : أن النكاح في نفسه - إذا لم يثبت فيه مسمى صحيح - بمثابة الوطء المحرم ، فإن الوطء المحرم يتعلق به مهر المثل ، فصورة النكاح إذا لم يثبت فيه صداق مسمى ، تتضمن مهر المثل ، والتسمية وإن كانت ممكنة فإذا لم تثبت ؛ فالمرأة مستمسكة بما أصله التزام مهر المثل . هذا تعليل ما ذكره .